الشيخ الأميني

169

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

رسول اللّه ، فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهّف تلهّف من كأنّ الدنيا كانت له فسلبها ، وهو يقول : واعجبا لقريش ، ودفعهم هذا الأمر على « 1 » أهل بيت نبيّهم ، وفيهم أوّل المؤمنين ، وابن عمّ رسول اللّه ، أعلم الناس وأفقههم في دين اللّه ، وأعظمهم عناء في الإسلام ، وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، واللّه لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقيّ ، وما أرادوا إصلاحا للأمّة ، ولا صوابا في المذهب ، ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا وسحقا للقوم الظالمين . فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك اللّه ، ومن هذا الرجل ؟ فقال : أنا المقداد بن عمرو ، وهذا الرجل عليّ بن أبي طالب ، قال : فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه ؟ فقال : يا بن أخي إنّ هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان ، ثمّ خرجت ، فلقيت أبا ذر ، فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد ، ثمّ أتيت عبد اللّه بن مسعود ، فذكرت ذلك له ، فقال : لقد أخبرنا فلم نأل . وذكر ابن عبد ربّه في العقد « 2 » ( 2 / 260 ) في حديث بيعة عثمان : فقال عمّار ابن ياسر - لعبد الرحمن - : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّا ، فقال المقداد بن الأسود : صدق عمّار إن بايعت عليّا ، قلنا : سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان ، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا . فشتم عمّار ابن أبي سرح وقال : متى كنت تنصح للمسلمين ؟ فتكلّم بنو هاشم وبنو أميّة ، فقال عمّار : أيّها الناس إنّ اللّه أكرمنا بنبيّنا وأعزّنا بدينه ، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيّكم ؟ فقال له رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سميّة ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ؟ فقال سعد بن أبي وقّاص : أفرغ قبل أن يفتتن الناس ، فلا تجعلنّ أيّها الرهط على أنفسكم سبيلا ، ودعا عليّا فقال : عليك عهد اللّه وميثاقه لتعملنّ

--> ( 1 ) كذا في المصدر . ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 100 .